محمد بن يزيد المبرد
238
المقتضب
و " الباء " و " النون " تدغمان في " الميم " ، ولا تدغم " الميم " في واحدة منهما . وتدغم " الباء " في " الفاء " ، ولا تدغم " الفاء " فيها . وتدغم " اللام " ، و " النون " في " الراء " ، ولا تدغم " الراء " في واحدة منهما ؛ لأنّ فيها تكرارا فيذهب ذلك التكرير . ألا ترى أنّك تقول في الوقف : " هذا عمرو " ، فينبو اللسان نبوة ثمّ يعود إلى موضعه وإذا تفطّنت لذلك وجدته بيّنا ، وإذا صرنا إلى موضع هذه الحروف ، ذكرنا العلّة في ذلك إن شاء اللّه . * * * ثمّ نذكر الحرف المنحرف . وهو أكثر في الكلام من غيره ، وله اتصال بأكثر الحروف ، وهو " اللام " . ومخرجه من حرف اللسان متّصلا بما يحاذيه من الضاحك والثنايا والرباعيات . وهو يدغم إذا كان للمعرفة في ثلاثة عشر حرفا . لا يجوز في اللام معهن إلّا الإدغام . فمنها أحد عشر حرفا تجاور " اللّام " ، وحرفان يتّصلان بها . وإنّما كان ذلك لازما في " لام " المعرفة ؛ لعلّتين : إحداهما كثرة " لام " المعرفة ، وأنّه لا يعرى منكور منها إذا أردت تعريفه ، والأخرى : أنّ هذه " اللام " لازم لها السكون ، فليست بمنزلة ما يتحرّك في بعض المواضع . فإن كانت " اللام " غير " لام " المعرفة ، جاز إدغامها في جميع ذلك ، وكان في بعض أحسن منه في بعض . ونحن ذاكروها مستقصاة إن شاء اللّه . فهذه الحروف منها أحد عشر حرفا مجاورة ل " اللّام " وهي : " الراء " ، و " النون " ، و " الطاء " وأختاها : " الدال " ، و " التاء " ، و " الظاء " وأختاها : " الذال " ، و " الثاء " ، و " الزاي " وأختاها : " الصاد " ، و " السين " . والحرفان اللذان يبعدان من مخرجها ويتّصلان بها في التفشّي الذي فيهما : " الشين " ، و " الضاد " . فأمّا " الشين " فتخرج من وسط اللسان من مخرج " الميم " ، و " الياء " ، ثمّ تتفشّى حتّى تتّصل بمخرج " اللام " .